
- تحليل السياسات
- تنبيه سياسي
المصادقة على تراخيص غاز جديدة في الحدود البحرية بين إسرائيل ولبنان

مهّدت الهزيمة العسكرية الأخيرة ـ"لحزب الله"، إلى جانب اتفاقية ترسيم الحدود البحرية بين إسرائيل ولبنان لعام 2022 التي توسطت فيها واشنطن، الطريق للتنقيب في المناطق البعيدة من المنطقة الاقتصادية الخالصة لإسرائيل.
في 17 آذار/مارس، وقّع تحالف يضم شركة النفط الوطنية الأذربيجانية "سوكار"، وعملاق الطاقة البريطاني "بريتيش بتروليوم"، وشركة "نيوميد إنرجي" الإسرائيلية اتفاقية للتنقيب عن النفط والغاز الطبيعي في المنطقة رقم 1، الواقعة على بعد أكثر من 100 ميل/160 كيلومتر قبالة ساحل شمال إسرائيل. تقع هذه المنطقة بالقرب من نقطة التقاء المناطق الاقتصادية الخاضعة لسيطرة قبرص وإسرائيل ولبنان.
وبالإضافة إلى كونها تمثل استئنافاً لاستكشاف الطاقة في هذه المنطقة، فإن الاتفاقية تكتسب أهمية خاصة بسبب نجاح شركة "بريتيش بتروليوم" في دخول السوق الإسرائيلي. في السابق، انهارت خطط شركتي "بريتيش بتروليوم" وشركة بترول أبوظبي الوطنية "أدنوك" لشراء 50٪ من "نيوميد" مقابل ملياري دولار في تشرين الأول/أكتوبر 2023. يمتلك التحالف الجديد حالياً حصصاً متساوية تقريباً، لكن المشغّل سيكون شركة "سوكار"، التي اشترت مؤخراً جزءاً من ملكية حقل "تمار" الإسرائيلي الذي ينتج الطاقة حالياً.
ولا يعني منح ترخيص الاستكشاف بالضرورة أنه سيتم العثور على الغاز (أو النفط، وهو أقل احتمالاً). فأمام التحالف الآن ثلاث سنوات لإجراء "الاختبارات الزلزالية" التي قد تشير نتائجها أو لا تشير إلى وجود رواسب ذات قيمة تجارية. ويُبدي المراقبون تفاؤلاً لأن المنطقة قريبة نسبياً من منشآت إنتاج الوقود الرئيسية في إسرائيل، "ليفياثان" و"تمار".
عادةً ما يستغرق تشغيل حقل بحري في المياه العميقة حوالي خمس سنوات. على سبيل المثال، في حقلي "ليفياثان" و"تمار"، تم مد أكثر من 160 كيلومتراً من خطوط الأنابيب على قاع البحر وربطها بمحطات المعالجة قبالة السواحل الوسطى والجنوبية لإسرائيل. أما الاكتشافات الأصغر، فيمكن استغلالها باستخدام سفينة عائمة للتخزين والتفريغ كما هو الحال في حقل "كاريش" الشمالي، القريب من الحدود البحرية مع لبنان والأقرب إلى الساحل. في هذا المشروع، تقوم شركة "إنيرجيان باور" بمعالجة الغاز على متن السفينة ثم نقله إلى الشاطئ.
على الصعيدين الدولي والإقليمي، يُعد الاحتياطي الإسرائيلي والاكتشافات المحتملة صغيرة، على الرغم من أنها جعلت البلاد مستقلة في مجال الطاقة. لا يزال اللاعبون الرئيسيون في سوق الغاز الطبيعي على مستوى العالم هم إيران وروسيا، وتحتل قطر المرتبة الثالثة. أما غاز إسرائيل المتاح للتصدير، فيذهب بشكل رئيسي إلى الجارة مصر.
على الرغم من القيود التجارية الأوسع، يُقدم شرق البحر الأبيض المتوسط مثالاً واضحاً على التسويات المستندة إلى البراغماتية السياسية التي تنتهجها الدول في مجال الطاقة. فمثلاً، تزود أذربيجان ذات الأغلبية المسلمة إسرائيل بنحو 40 في المئة من وارداتها النفطية، الذي يتم نقله عبر تركيا، رغم موقف أنقرة العلني المعادي لإسرائيل. وهو ما جعل باكو وسيطاً في العلاقات الإسرائيلية - التركية خلال فترات الأزمات على مر السنين.
يُنظر حالياً إلى الغاز الإسرائيلي كأحد الحلول المحتملة لأزمة الكهرباء في سوريا، وهو خيار ممكن من الناحية التقنية وإن كان مستبعداً من الناحية الدبلوماسية. ومع ذلك، فإن أجزاء من مسار خط الغاز العربي التي ستكون ضرورية لهذا الغرض تتدفق حالياً في الاتجاه المعاكس، حيث ترسل إسرائيل الغاز إلى مصر عبر الأردن، لذلك سيتعين على الأطراف حل مختلف القضايا الفنية والتجارية قبل أن تصل الإمدادات إلى سوريا.
قد يكون الغاز القطري خياراً مطروحاً أيضاً، رغم عدم وجود خطوط أنابيب قائمة لنقله. لذا، فإن نهج الدوحة المحتمل، وإن كان غير مُعلن، سيكون شحن الغاز إلى مصر بواسطة الناقلات، ليحل محل الكميات المماثلة التي تتلقاها القاهرة حالياً من إسرائيل، والتي ستتجه الآن (بهدوء شديد) شمالاً إلى سوريا. رغم أن هذا الأمر حساس للغاية، إلا أن الفكرة ليست مستحيلة. في الوقت الراهن، يبقى هذا الخيار نظرياً بسبب الهجمات المستمرة للحوثيين على طول مسار البحر الأحمر الذي ستستخدمه الناقلات القطرية.
على أي حال، وعلى الرغم من تصنيف إسرائيل المتدني في مجال النفط والغاز في الشرق الأوسط، إلا أن موقعها المتنامي في شرق البحر الأبيض المتوسط قد يجعلها لاعباً حاسماً في مجال الطاقة في الأشهر المقبلة.
سايمون هندرسون هو زميل أقدم في برنامج الزمالة "بيكر" ومدير "برنامج برنشتاين لشؤون الخليج وسياسة الطاقة" في معهد واشنطن، ومتخصص في شؤون الطاقة والدول العربية المحافظة في الخليج العربي.