
- تحليل السياسات
- المرصد السياسي 3999
لماذا ينبغي على الوزير روبيو منح إعفاءات خاصة للمشاريع العاجلة المتعلقة بحقوق الإنسان في إيران؟

قد يؤدى تجميد المساعدات، حتى ولو لفترة قصيرة، إلى إلحاق ضرر بالغ بالبرامج الحيوية التي تهدف إلى الضغط على الجمهورية الإسلامية، ومتابعة التطورات داخل إيران، وحماية النشطاء المدافعين عن الحرية.
عندما وقع الرئيس دونالد ترامب أمره التنفيذي بإعادة تقييم المساعدات الخارجية الأمريكية في كانون الثاني/يناير، احتفلت الصحف اليومية الإيرانية بنشر عناوين مثل "ضربة قاضية للمعارضة" و"صدمة ترامب المالية لدعاة تغيير النظام" . ومن بين التداعيات الأخرى لأمره ما يتعلق بـ"التعليق الفوري" لعمل المنظمات غير الحكومية الممولة من الولايات المتحدة لمدة تسعين يومًا ريثما تراجع الإدارة الأمريكية المنح بشكل فردي للتأكد من فعاليتها ومدى تماشيها مع أهداف السياسة الخارجية للرئيس.
قد لا تبدو مدة تسعين يومًا كثيرة، ولكن بالنسبة للمنظمات العديدة التي تركز على حقوق الإنسان وحرية الإنترنت في إيران، فإن أي تجميد يشكل تهديدًا كبيرًا. فهو لا يُعرض مهمتهم للخطر في وقت تعيش فيه إيران حالة غير مستقرة فحسب، بل يحرم واشنطن من أداة فعالة من أدوات القوة الناعمة لمحاسبة الجمهورية الإسلامية، وهو ما يفضله ترامب على العمل العسكري . ورغم أن بعض هؤلاء العاملين سيواصلون جهودهم بشكل تطوعي، فإن آخرين سيضطرون للبحث عن عمل آخر، مما يشتت الانتباه والموارد عن مهمة حيوية لحياة الإيرانيين وأهداف السياسة الإقليمية للإدارة الأمريكية.
ما الفوائد التي توفرها منح وزارة الخارجية الأمريكية للإيرانيين؟
على مدى عقدين من الزمن، قدم صندوق الديمقراطية الإقليمي للشرق الأدنى التابع لوزارة الخارجية الأمريكية منحًا للعديد من المنظمات التي تلعب دورًا أساسيًا في الدفاع عن حقوق الإنسان وحرية الإنترنت في إيران. على سبيل المثال، تقوم هذه المجموعات بما يلي :
- توفير التوثيق الحيوي والتقارير الميدانية ؛
- الدعوة والدفاع بشكل فعال في المحافل الدولية متعددة الأطراف مثل الأمم المتحدة؛
- توفير الدعم والأمن للأفراد الذين يواجهون مخاطر متزايدة على الأرض ؛
- توفير أدوات التحايل مثل الشبكات الخاصة الافتراضية (VPN) حيثيتم حجب35% من المواقع الإلكترونية الأكثر شعبية في العالم مثل فيسبوك، سناب شات، سناب شات، تيك توك، تويتر/ إكس، يوتيوب .
وبدون هذه الجهود الأساسية، لن يكون معظم صانعي السياسات ووسائل الإعلام على دراية بالوضع المزرى لحقوق الإنسان في إيران - وهي الدولة التي لديها أعلى معدل إعدامات للفرد الواحد في العالم وتحتل المرتبة الحادية عشرةمن الأسفل في مؤشر الحرية العالمي الصادر عن منظمة فريدوم هاوس. وبالمثل، من دون وسائل التحايل، سيفقد الإيرانيون صلتهم الأهم بالعالم الخارجي، إذ يعتمدون على منصات مثل إنستغرام وتويتر/إكس لإيصال أصواتهم. منذ اندلاع الاحتجاجات الحاشدة المعروفة باسم الحركة الخضراء في خضم الانتخابات الرئاسية المزورة عام 2009، اعتبرت الجمهورية الإسلامية الوصول إلى الإنترنت ووسائل التواصل الاجتماعي تهديدًا للأمن القومي. ومن خلال نشر الهاشتاغات المنتشرة ومشاركة مقاطع الفيديو والصور الخاصة بالاحتجاجات والقمع العنيف، قدم الإيرانيون توثيقًا مهمًا مفتوح المصدر يعكس مشاعرهم ويكشف الانتهاكات التي يتعرضون لها - لا سيما بعد أن أصبحت هذه المظاهرات ظاهرة متكررة في إيران منذ عام 2017، حيث أدى سوء الإدارة والفساد والقمع المنهجي إلى اندلاع أولى موجات الاحتجاجات الواسعة المناهضة للنظام
. المساعدات الأمريكية وانتفاضة "المرأة، الحياة، والحرية"
كان الدافع وراء انتفاضة "المرأة، الحياة، الحرية" في عام 2022 هو الهاشتاغ الذي انتشر على نطاق واسع بعد أن قتلت ما يُطلق عليها "شرطة الأخلاق" الفتاة الإيرانية الكردية مهسا جينا أميني البالغة من العمر 22 عامًا بتهمة انتهاك قواعد الحجاب الإلزامي. وبدون الشبكات الافتراضية الخاصة، التي تموّلها وزارة الخارجية الأمريكية ويعتمد عليها حوالي 30 مليون مستخدم إيراني عبر منظمات حرية الإنترنت، لما كان من الممكن نقل الكثير من المعلومات عن الحادث والاحتجاجات اللاحقة في الوقت المناسب من جميع المحافظات الإيرانية الواحدة والثلاثين، وربما لم يكن من الممكن أن تصبح قصة إخبارية دولية كبرى.
تتولى منظمات حقوق الإنسان جهود محاسبة النظام على انتهاكاته الجسيمة، عبر توثيق شامل ومنهجي للجرائم الفظيعة. وقد ساعدت الأبحاث والشهود التي قدمتها بعض هذه المنظمات إلى حد كبير بعثة الأمم المتحدة الدولية المستقلة لتقصي الحقائق بشأن جمهورية إيران الإسلامية، والتي توصلت الى أن جرائم ضد الإنسانية قد ارتكبت خلال حملة القمع التي شنتها السلطات الإيرانية في عام 2022.
تمثل انتفاضة "المرأة، الحياة، الحرية" تجسيدًا لأهمية الحفاظ على منظومة الدفاع عن حقوق الإنسان، مما يساهم في الضغط على النظام. وعلى الرغم من حملات القمع العديدة على مر السنين، فقد عززت هذه المنظومة صمود الشعب الإيراني في مواصلة معركته الشاقة من أجل المساءلة رغم المخاطر التي تنطوي عليها.
إذا وقع حدث كبير خلال فترة تجميد المساعدات التي استمرت تسعين يومًا، مثل موجة جديدة من الاحتجاجات المناهضة للنظام، أو وفاة المرشد الأعلى علي خامنئي، أو هجوم على المنشآت النووية الإيرانية، فستواجه المنظمات غير الحكومية والناشطون الإيرانيون قيودًا كبيرة تحد من قدرتهم على الاستجابة السريعة. وعلى وجه الخصوص، سيجدون صعوبة في توثيق الانتهاكات وتقييم الأحداث على الأرض، وتشغيل أدوات التحايل على الإنترنت، ومساعدة المواطنين الذين يتعرضون للإصابة أو الاعتقال أو الخطر، وغيرها من المهام الأساسية الأخرى. وتجدر الإشارة إلى أن الاحتجاجات المناهضة للنظام اندلعت في أنحاء مختلفة من البلاد الأسبوع الماضي بالتزامن مع الذكرى السادسة والأربعين للثورة الإسلامية.
الأمن يرتبط أيضًا بحقوق الإنسان.
من المعتاد أن يقوم الرؤساء الأمريكيون بتعديل سياسات أسلافهم. ومع ذلك، فقد حظيت العديد من منح وزارة الخارجية الأمريكية التي تركز على إيران بدعم من إدارات ديمقراطية وجمهورية على حد سواء، لذا فإن تجميدها بشكل شامل قد يبعث برسالة تخدم مصالح الجمهورية الإسلامية عن غير قصد. على سبيل المثال، فسرت وسائل الإعلام التابعة للدولة التجميد على أنه إشارة إيجابية من واشنطن، حتى أن وكالة أنباء الجمهورية الإسلامية (إرنا) أشارت إلى أن خفض المنح قد "يؤثر على مجال العلاقات" بين إيران والولايات المتحدة. كما أن وقف المساعدات قد يؤدي إلى اضطراب طويل الأمد حتى بعد استئنافها، إذ تتطلب إعادة تشغيل البرامج وقتًا وموارد كبيرة، لا سيما إذا فقدت كوادرها الأساسية.
وقد أعلن الرئيس ترامب مراراً وتكراراً عن تفضيله تجنب الضربات العسكرية على إيران، مما يجعل المنظمات غير الحكومية التي تمولها الولايات المتحدة أداة أكثر أهمية لممارسة أنواع أخرى من الضغط على الجمهورية الإسلامية. يتسق عمل هذه المنظمات الحيوية مع المذكرة الرئاسية الأخيرة حول استئناف سياسة "الضغط الأقصى"، التي تحث وزارة الخارجية الأمريكية على إطلاق حملة دبلوماسية لعزل إيران على المستوى الدولي، بما في ذلك داخل المنظمات الدولية" مثل الأمم المتحدة.
والواقع أن الجهود التي تبذلها واشنطن لتعزيز حقوق الإنسان على مدى عقود تُعتبر جزء لا يتجزأمن مصالح الأمن القومي الأمريكي، وتوفر نفوذًا فريدًا من نوعه يمكن أن يغير سلوك الأنظمة الاستبدادية. كما أن نضال الشعب الإيراني من أجل الحرية يتماشى مع القيم الأمريكية، مما يجعل دعم الحكومة الأمريكية للجماعات المدافعة عن حقوق الإنسان ضرورة أخلاقية أيضًا. الآن، أصبح وزير الخارجية ماركو روبيو، المدافع المعروف عن حقوق الإنسان في جميع أنحاء العالم بما في ذلك إيران، في وضع مثالي لنقل هذه الرسالة. في عام 2023، شارك روبيو في رعاية قانون الحزبين الجمهوري والديمقراطي "قانون مهسا أميني لحقوق الإنسان والمساءلة الأمنية"، وهو إجراء كان مدفوعًا بدعم شعبي من الشتات الإيراني ومكّن واشنطن من معاقبة المستويات العليا في المؤسسة الدينية لتواطؤها في انتهاكات حقوق الإنسان. يدرك روبيو أيضًا أن هناك "فرقًا بين الشعب ومن يحكمه في إيران"، كما أشار إلى ذلك خلال جلسة الاستماع الخاصة بتعيينه في يناير/كانون الثاني. واليوم، ينبغي على الوزير روبيو تعزيز هذا العمل من خلال اتخاذ الخطوات التالية:
- إصدار إعفاء فوري لمنظمات حقوق الإنسان وحرية الإنترنت لاستئناف عملياتها بينما تستمر عملية مراجعة منح الرئيس.
- توسيع نطاق المبادرات المتعلقة بحرية الإنترنت، حيث إن الوصول إلى الإنترنت ووسائل التواصل الاجتماعي جزء لا يتجزأ من التطورات على الأرض في إيران، ومن فهم واشنطن لهذه التطورات.
- توجيه حكومة الولايات المتحدة، بالتعاون مع شركات التكنولوجيا، لإيجاد طرق تُمكن الناس في إيران وبلدان أخرى من الاتصال بالإنترنت عبر الأقمار الصناعية بشكل مباشر وبتكلفة معقولة.
- إعطاء الأولوية للاجتماع مع المعارضين - لا سيما أولئك الذين شاركوا في انتفاضة "المرأة، الحياة، الحرية" - للإشارة إلى التزام الإدارة الأمريكية تجاه الشعب الإيراني.
- تعيين مبعوث خاص لإيران لتعزيز رسالة الدعم هذه، والاستفادة من حساب @USEnvoyIran الرسميعلى تويتر/إكسوالتعامل مع شبكات الأقمار الصناعية الناطقة بالفارسية في الشتات التي تصل إلى الجماهير داخل إيران. إحدى المزايا الأخرى هي أن تعيين مسؤول أمريكي لهذا الملف سيمنع المسؤولين الإيرانيين من التهرب من المساءلة في المحافل الدولية متعددة الأطراف.
- توجيه منصات وسائل التواصل الاجتماعي التابعة لوزارة الخارجية الأمريكية باللغة الفارسية (@USAbehFarsi على منصتي إنستغرام وتويتر /إكس لتوسيع نطاق دعمها للشعب الإيراني من خلال إدانة انتهاكات حقوق الإنسان باستمرار وتسليط الضوء على حالات محددة، مثل النشطاء الذين يتم اعتقالهم أو الحكم عليهم بتهم زائفة.
وأخيرًا، تجدر الإشارة إلى أن الشعب الإيراني ما زال يعول على دعم الولايات المتحدة، ويعتبر التمويل الأمريكي المستمر عنصرًا أساسيًا في نضالهم من أجل الحرية داخل البلاد وعلى الصعيد العالمي.
هولي داغريس هي زميلة أقدم في زمالة "ليبيتزكي فاميلي" في معهد واشنطن، ومديرة نشرة “ذا إيرانيست" الإخبارية.