
- تحليل السياسات
- تنبيه سياسي
حاملتا طائرات في الشرق الأوسط: التداعيات على الحوثيين وإيران وجاهزية القوات الأمريكية

يأتي قرار طلب إرسال مجموعة ضاربة إضافية من حاملات الطائرات إلى المنطقة في سياق الحملة الجديدة التي تقودها إدارة ترامب ضد الحوثيين، إلى جانب التحذيرات العلنية الموجهة إلى إيران، وذلك رغم احتمالية تأثيره على جاهزية القوات الأمريكية عالمياً.
في الأسبوع الماضي، ظهرت تقارير تفيد بأن وزير الدفاع الأمريكي بيت هيغسيث قد مدد بقاء حاملة الطائرات "يو إس إس هاري ترومان" في الشرق الأوسط لمدة شهر إضافي، فيما أمر بالتزامن حاملة الطائرات "كارل فينسون" بالتوجه إلى المنطقة. ويتزامن قرار نشر مجموعتين من حاملات الطائرات الضاربة في الشرق الأوسط مع الإعلان في 15 آذار/مارس عن تجديد الضربات العسكرية ضد الحوثيين، وهي الجماعة اليمنية المدعومة من إيران التي أعادت إدارة ترامب تصنيفها مؤخراً كمنظمة إرهابية أجنبية.
إن الهدف المعلن للحملة هو استعادة حرية الملاحة في البحر الأحمر. وعلى الرغم من تعهده المتكرر بإنهاء "الحروب الأبدية" في الشرق الأوسط، إلا أن الرئيس ترامب أوضح أن الولايات المتحدة لن تتسامح مع التهديد الحوثي للشحن التجاري العالمي وللسفن البحرية الأمريكية في الممرات المائية المحلية. كما حذر من أن واشنطن ستحمل إيران المسؤولية عن "أي طلقة يطلقها الحوثيون".
ولم تشن الجماعة أي هجوم على أي سفينة تجارية مارة عبر البحر الأحمر منذ كانون الثاني/يناير، ملتزمةً بتعهدها العلني بشأن احترام وقف إطلاق النار بين "حماس" وإسرائيل. غير أنه في 19 فبراير/شباط، أطلق الحوثيون عدة صواريخ أرض – جو على مقاتلة أمريكية من طرازF-16) ) وطائرة بدون طيار من طراز (MQ-9 Reaper)، وذلك في رد معلن على اقتراح ترامب بشأن نقل الفلسطينيين من غزة. وفي 5 مارس/آذار، أقرت الحكومة الأمريكية بفقدان الاتصال بطائرة أخرى من طراز ( (MQ – 9، والتي ادعى الحوثيون في وقت لاحق أنهم أسقطوها بالقرب من مدينة الحديدة الساحلية. وأعلنت الجماعة في وقت لاحق من الشهر نفسه عزمها تجديد هجماتها على السفن المرتبطة بإسرائيل، رداً على الحصار المفروض على المساعدات في غزة وتعثر المحادثات بشأن المرحلة الثانية من وقف إطلاق النار. (للاطلاع على معلومات شاملة عن حوادث الحوثيين قبل حرب غزة وخلالها، راجع متعقب الحوادث البحرية لمعهد واشنطن).
بعد سنوات من تقليص الوجود الأمريكي وتخفيف التزامات واشنطن البحرية في الشرق الأوسط، ضاعفت الولايات المتحدة الآن وجود حاملات الطائرات الأمريكية في المنطقة مرتين خلال الأشهر الستة الماضية. وفي الخريف الماضي، زادت إدارة بايدن من انتشار القوات البحرية الأمريكية هناك لدعم إسرائيل في مواجهة التهديدات الصاروخية الإيرانية والحد من التصعيد الإقليمي الأوسع نطاقاً. ويبدو أن الانتشار الحالي الذي قررته إدارة ترامب مرتبط بشكل مباشر بالحملة المتجددة ضد الحوثيين وتحذيرات الرئيس الموجهة لإيران. بالإضافة إلى ذلك، تشير تقارير غير مؤكدة إلى تعزيز أمريكي كبير لوجود القاذفات الشبح من طراز (بي-2) وطائرات النقل من طراز (سي-17)، وناقلات التزويد بالوقود من طراز (كي سي – 135) في جزيرة دييغو غارسيا في المحيط الهندي – وهو تطور آخر قد يشير إلى أن الإدارة الأمريكية تستعد لعمليات جوية مكثفة وحاسمة ضد الحوثيين و/أو تضع خططاً احترازية تحسباً لتصاعد التوترات مع إيران.
وكما هو الحال مع كل تعديل للوضع العسكري، فإن الاحتفاظ بحاملتي طائرات في الشرق الأوسط له سلبياته وإيجابياته على حد سواء. وتضم كل من مجموعتي ترومان وفينسون الضاربة حاملة طائرات رئيسية، وجناحاً جوياً مزوداً بعدة أسراب، وسرباً من المدمرات، وطراداً للصواريخ الموجهة. وستوفر المجموعتان معاً قدرات عسكرية هائلة لمواصلة العمليات ضد الحوثيين وردع إيران، بما في ذلك القوة النارية للضربات بعيدة وقصيرة المدى، والاستخبارات والمراقبة، وأنظمة الدفاع ضد الهجمات الجوية والبحرية وتحت سطح البحر. وتكتسب هذه القوة النارية الإضافية أهمية خاصة، إذ تدخل الولايات المتحدة الأسبوع الثالث مما وصفه المسؤولون بأنه حملة "لا هوادة فيها" ستستمر حتى"يتعهد الحوثيون بوقف هجماتهم على سفننا وعدم تعريض حياة الأمريكيين للخطر".
وبطبيعة الحال، فإن أي عملية نشر عسكري موسعة سيترتب عليها أثار من الدرجة الثانية والثالثة على الوجود الأمريكي في العالم. في كل مرة يتم فيها تعديل أو تمديد انتشار حاملة طائرات خلال نزاع معين، تتأثر جداول الصيانة الضرورية والتدريبات المقررة، بالإضافة إلى فترات الراحة اللازمة للتكيف مع هذا التغيير. وتؤثر هذه التأخيرات على عمليات الانتشار المستقبلية في مناطق أخرى ذات أولوية، ما يؤثر بالتالي على الجاهزية العسكرية الأمريكية لمهام أخرى، بما في ذلك الأولوية الرئيسية لإدارة ترامب، المتمثلة في ردع الصين. كما أن عمليات الانتشار المطولة تزيد من المخاطر التي يتعرض لها أفراد الخدمة، الأمر الذي قد يكون له انعكاسات سلبية على الروح المعنوية.
وعلى الرغم من تمديد وجود مجموعة "ترومان "الضاربة لمدة شهر واحد فقط في الوقت الحالي، إلا أن البنتاغون أشار إلى أنه سيواصل الحملة في اليمن بناءً على توجيهات الرئيس إلى أن يتوقف الحوثيون عن مهاجمة السفن الأمريكية المارة عبر البحر الأحمر. إضافة إلى حماية المصالح الأمريكية، أكد البنتاغون على الهدف الأوسع للحملة وهو إضعاف قدرات الحوثيين وفتح ممرات الشحن في المنطقة. وبالتالي، قد تستمر الحاجة إلى الإبقاء على مجموعتي حاملات الطائرات في الشرق الأوسط لفترة أطول، رغم المخاوف بشأن جاهزية القوات وغيرها من القضايا الاستراتيجية. وسيتعين على الوزير هيغسيث وفريقه إيجاد توازن بين هذه الاحتياجات والمخاوف، حتى في الوقت الذي تسعى فيه الإدارة الأمريكية إلى تحقيق أولوياتها، بما في ذلك تنفيذ استراتيجية "أمريكا أولاً"، والتصدي للتهديدات الصينية، والحفاظ على التفوق الأمريكي في منطقة المحيطين الهندي والهادئ.
إليزابيث دينت هي زميلة أقدم في معهد واشنطن لسياسة الشرق الأدنى،ومديرة سابقة لشؤون الخليج وشبه الجزيرة العربية في البنتاغون.