
ما الذي تكشفه أزمة البحر الأحمر عن السفن الخاضعة للعقوبات؟

Part of a series: Maritime Spotlight
or see Part 1: Tracking Maritime Attacks in the Middle East Since 2019
ناقلات النفط الروسية الخاضعة للعقوبات، والتي تعرضت لهجمات الحوثيين في عامي 2023 و2024، تغيّر أسماءها وترفع العلم الجيبوتي تفادياً للعقوبات الغربية المشددة.
في عام 2024، استعرض معهد واشنطن في تقريره "رصد الهجمات البحرية في الشرق الأوسط" التحركات الرئيسية في الحملة البحرية التي يشنها الحوثيون، والتي تم توثيقها من خلال تتبع الحوادث البحرية. ركز التقرير بشكل خاص على الهجمات التي استهدفت ناقلات النفط التي تنقل النفط الروسي، والتي تعرض بعضها لضربات نتيجة اعتماد الحوثيين على معلومات قديمة عن حركة الشحن—الأمر الذي ساهم ، بشكل غير مباشر، في تسليط الضوء على السفن التي تحمل شحنات روسية، وخاصة تلك التي تمر عبر البحر الأحمر في طريقها إلى آسيا، وتحديداً إلى الهند والصين، اللتين تعدان من أكبر المشترين للنفط الروسي. ومع فرض بريطانيا والولايات المتحدة مؤخراً عقوبات صارمة على السفن المرتبطة بتجارة النفط الروسي، والمعروفة بـ"الأسطول الخفي"، بدأت بعض هذه السفن في تغيير أسمائها وأعلامها. وتُعد هذه الممارسة شائعة بين السفن الخاضعة للعقوبات، كوسيلة للتهرب من القيود المفروضة وإخفاء هويتها لتجنّب التتبع. وبسبب الهجمات البحرية التي شنّها الحوثيون خلال عامي 2023 و2024، والمستندة إلى معلومات قديمة، قامت بعض هذه السفن بتغيير أسمائها وأصبحت ترفع "العلم الجيبوتي". وفي السنوات الأخيرة، أصبح علم هذا البلد الإفريقي الشرقي خياراً شائعاً للسفن الخاضعة للعقوبات، بما في ذلك الناقلات المرتبطة بتجارة النفط الإيراني والفنزويلي.
"آبار" – التي كانت تُعرف سابقا بـ "أندروميدا ستار"
تم فرض عقوبات من قِبل الاتحاد الأوروبي على ناقلة النفط الخام التي ترفع العلم الجيبوتي "آبار"، والتي كانت تُعرف سابقاً باسم "أندروميدا ستار" وكانت ترفع علم بنما. وقد لفتت هذه الناقلة الانتباه إعلاميا مرتين في عام 2024. المرة الأولى كانت في آذار/مارس، في مضيق الدنمارك، حيث أفادت بعض التقارير بأن الناقلة كانت تبحر بتأمين شحن منتهي الصلاحية، وكان من المقرر أن تقوم بتحميل النفط الخام الروسي من ميناء "بريمورسك". وفي الشهر التالي، تعرّضت الناقلة لهجوم من قبل الحوثيين في جنوب البحر الأحمر، أثناء توجهها إلى الهند لتسليم شحنة من النفط الخام. استخدم الحوثيون ثلاثة صواريخ باليستية مضادة للسفن ضد الناقلة، التي كانت تبث رسالة "لا اتصال مع إسرائيل"، وهي عبارة تُستخدم من قبل السفن في جنوب البحر الأحمر لتجنّب هجمات الحوثيين (راجع متتبع الحوادث البحرية التابع لمعهد واشنطن). وفي حين زعم الحوثيون أن "آبار" سفينة "بريطانية"، أظهرت أبحاث معهد واشنطن أن هذه المعلومات كانت قديمة.
بين كانون الأول/ ديسمبر 2023 وكانون الأول/ديسمبر 2024، نقلت ناقلة "آبار" النفط الروسي إلى الهند والصين ثلاث مرات على الأقل، وفقاً لما أكدته شركة "تانكر تراكيرز دوت كوم"، المتخصصة في تتبع ناقلات النفط الروسي. يظهر نظام التتبع الآلي للسفن من "مارين ترافك" أن الناقلة قامت بتغيير اسمها من "أندروميدا ستار" إلى "فينغ شو"، ثم إلى "آبار" خلال فترة وجيزة في كانون الأول/ ديسمبر 2024. وفي نفس الفترة، قامت الناقلة أيضاً بتغيير علمها من البنمي إلى الجيبوتي، وهو التغيير الذي أكدته المحللة في "لوييدز ليست إنتلجنس"، بريدجيت دياكون.
تشير بيانات الشحن من نظام التتبع الآلي للسفن من "مارين ترافك" وشركة "كيبلر" المختصة بالمعلومات المتعلقة بالأسواق النفطية إلى أن ناقلة "آبار" كانت غالباً في المياه الصينية في نهاية عام 2024. وتم رصدها آخر مرة في البحر الأحمر في تموز/ يوليو 2024.
"لاهار" – التي كانت تعرف سابقاً باسم "ساي بابا"
في 23 كانون الأول/ ديسمبر 2023، وبعد أسابيع قليلة من بدء الحوثيين حملتهم البحرية لدعم حركة "حماس" في حرب غزة، تعرضت ناقلة النفط الخام "ساي بابا" التي ترفع علم الغابون لهجوم بواسطة طائرة مسيرة هجومية من الحوثيين. وقد استجابت المدمرة الأمريكية "يو إس إس لابون"، التي كانت تقوم بدوريات في المنطقة، لنداء الاستغاثة من الناقلة التي كانت في طريقها إلى الهند محملة بشحنة من النفط الروسي.
في تشرين الأول/ أكتوبر 2024، أضافت الحكومة البريطانية "ساي بابا" إلى قائمة السفن الخاضعة للعقوبات، وذلك في إطار ما وصف بـ "أكبر موجة عقوبات" ضد الأسطول الخفي المرتبط بروسيا. وفي وقت لاحق من ديسمبر، غيّرت السفينة علمها من الغابوني إلى الجيبوتي. ومنذ 14 كانون الثاني/ يناير 2025، أصبح اسم السفينة "لاهار" بدلاً من "ساي بابا". ومثل "آبار"، كانت السفينة موجودة في المياه الصينية حتى نهاية 2024، وآخر مرة تم التعرف عليها في البحر الأحمر الجنوبي كانت في آب/ أغسطس 2024، وفقا لبيانات نظام التتبع الآلي للسفن من "مارين ترافك".
أهمية البحر الأحمر للنفط الروسي
استمرت كل من "آبار" و"لاهار"، بالإضافة إلى ناقلات أخرى مرتبطة بروسيا، في استخدام البحر الأحمر بعد تعرضها للهجوم من قبل الحوثيين في 2023 و2024، اعتمادا على معلومات غير دقيقة. في حين تأثرت العديد من السفن التجارية في خليج عدن والبحر الأحمر الجنوبي بشكل كبير بهجمات الحوثيين (راجع تحليل المعهد الأخير هنا)، لم تواجه أغلب السفن المرتبطة بروسيا نفس المصير. وفقاً لمذكرة بحثية من "كيبلر" نُشرت في 6 كانون الأول/ديسمبر 2024، "كان النفط الخام الروسي هو الوحيد الذي لم يشهد انخفاضاً مقارنة بالشحنات الأخرى التي تمر عبر قناة السويس." كما لم تُثنِ الهجمات التي شنها الحوثيون على ناقلات النفط التي تنقل النفط الروسي عن استكمال رحلاتها في المنطقة على الرغم من المخاطر العالية جداً، واستمرت بالإبحار في المنطقة بدلاً من اتخاذ الطريق الأطول حول رأس الرجاء الصالح (راجع تحليل معهد واشنطن هنا). وفقا لمذكرة "كيبلر" البحثية، كان متوسط حصة صادرات النفط الخام الروسي عبر قناة السويس حوالي "55% في 2024، وهو نفس مستوى صادرات 2023. "
وهنا وجب التنويه عن حادثة تتعلق بناقلة النفط "بلو لاغون 1"، التي تعرضت لعدة هجمات من قبل الحوثيين في شهر أيلول/سبتمبر 2024، في جنوب البحر الأحمر. كانت الناقلة تحمل شحنة نفطية من محطة "أوست – لوغا" الروسية، وقد أظهرت بيانات نظام التتبع الآلي للسفن، وفقاً لمنصة "مارين ترافيك"، أن الشحنة روسية المنشأ. ورغم أن هناك تكهنات بأن الهجوم قد يكون مرتبطاً بامتلاك مالك السفينة لسفن أخرى تتردد على موانئ إسرائيلية، إلا أن هذه الفرضية تفتقر إلى أدلة واضحة. ومن المرجح أن استهداف السفينة كان نتيجة لمعلومات غير دقيقة.
ومن الجدير بالذكر أن "بلو لاغون 1" استأنفت الإبحار في جنوب البحر الأحمر في 9 كانون الثاني/يناير 2025، متجهة من الهند إلى قناة السويس، مع تفعيل نظام التتبع الآلي للسفينة. وتشير بيانات الشحن إلى أن الملاحة كانت سلسة هذه المرة، ولم تتعرض السفينة لهجوم من قبل الحوثيين.
وقد أشار تحليل لمعهد واشنطن نُشر العام الماضي إلى أن بعض السفن ذات الارتباط بالصين وروسيا والتي تعرضت سابقاً لهجمات بسبب معلومات غير دقيقة، استمرت في الإبحار في البحر الأحمر من دون أن تواجه مشاكل بعد ذلك. وهو ما يعني أنها أصبحت قادرة على الإبحار بأمان في المياه القريبة من اليمن.
وحتى 21 كانون الأول/ديسمبر 2024، عندما كان الحوثيون لا يزالون يشنون هجمات في البحر الأحمر، ذكرت القيادة المركزية الأمريكية أن القوات الأمريكية أسقطت عدة طائرات مسيرة هجومية وصواريخ كروز مضادة للسفن في المنطقة. وخلال الفترة من 1 إلى 10 كانون الأول/ديسمبر، شن الحوثيون هجومين على قافلة تضم مدمرتين أمريكيتين ("يو إس إس ستوكدايل" و"يو إس إس أوكان") كانت تحمي سفن تجارية أمريكية في طريقها إلى جيبوتي.
ورغم إفشال الهجمات، أظهرت هذه الحوادث أن الحوثيين ما زالوا نشطين في تلك الفترة. لكن الجدير ذكره هو أن الهجمات ضد السفن التجارية انخفضت من 15 هجوماً في يونيو إلى 3 فقط في تشرين الثاني/نوفمبر. وفي كانون الأول/ديسمبر 2024، تم تسجيل حادثين فقط لسفن تجارية أمريكية في خليج عدن. ويرجع السبب جزئياً إلى أن المزيد من شركات الشحن غادرت المنطقة في نهاية 2024، واختارت الإبحار عبر رأس الرجاء الصالح، استجابةً للمرحلة الرابعة والخامسة من الحملة البحرية المكثفة للحوثيين، التي وقعت بين مايو وديسمبر 2024.
View the maritime incident tracker here.
تمت ترجمة هذا المقال في 2 نيسان/أبريل 2025.